اجفان الحياه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

اجفان الحياه

اسلامى.اجتماعى.قران.mp3.mp4.كارتون.افلام.مناجلة.ترتيل.اكواد.افلام.اغانى.برامج.موبايل.تعليم.اخبار.فيديو.طب.كتب.المراة.الطفل.الاسرة.المجتمع.الناس.منوعات.ترحيب.فيس بوك.
 
الرئيسيةاليوميةالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 25 بتاريخ الأحد نوفمبر 03, 2013 6:52 am
المواضيع الأخيرة
» سجدة السهو فى الصلاة
الخميس مارس 30, 2017 5:53 am من طرف اجفان الحياه

» ترحيب من موقع اجفان الحياه بالاعضاء الجدد
الجمعة مارس 24, 2017 3:11 am من طرف اجفان الحياه

» افضل المواضيع التي تم نشرها على موقع اجفان الحياه المجموعة الثانية
الجمعة مارس 24, 2017 2:35 am من طرف اجفان الحياه

» افضل المواضيع التي تم نشرها على موقع اجفان الحياه المجموعة الاولى
الجمعة مارس 24, 2017 2:11 am من طرف اجفان الحياه

» إذا تعرضت لهجوم من كلاب الشوارع أفعل هذه الأمور فوراً
الخميس مارس 23, 2017 11:07 pm من طرف اجفان الحياه

» هل انتي زوجة رائعة؟ ..ام زوجة بشعة...؟اختبار...اعرفي نفسك
الأربعاء نوفمبر 23, 2016 2:02 pm من طرف اجفان الحياه

» نشكركم على حسن المتابعة
الأحد نوفمبر 13, 2016 7:46 pm من طرف اجفان الحياه

» قصيدة وقفت على القبور -- الشيخ بسام عبدالباسط
الجمعة أغسطس 05, 2016 2:41 am من طرف اجفان الحياه

» بسام عبدالباسط يتلوا علينا من سورة النساءمن الاية 148 ...روعة
الخميس أغسطس 04, 2016 11:21 pm من طرف اجفان الحياه

المواضيع الأكثر نشاطاً
تصميم لبانر صغير للقران الكريم خاص باجفان الحياة
مصطفى حسن يمر بوعكه صحيه نرجو من الجميع الدعاء له
مفجأة سارة لمنتدى أجفان الحياة
مترو الانفاق
ترحيب جامد للعزيز الغالى احمد محمد
القاموس الطبي العربي
بنرات الموقع من تصميم عضونا المحبوب Msa فله منا اجمل تحيه
نتيجة الشهادة الأعدادية
تهاني النجاح
صورالاستاذ/احمد محمد الذى اتشرف بأن يكون ضمن اسرة منتدى أجفان الحياة
المواضيع الأكثر شعبية
ويندوز إكس بي - windows xp جميع ما يتعلق بنظام ويندوز اكس بي windows xp من تحديثات و أسرار وخفايا . .
الامراض الجلديه.........موسوعه لعلاج بعض الامراض الجلديه
ابتهالات نصر الدين طوبار
كريم منصورى مقرىء مقدمة مسلسل يوسف الصديق
العيش الفينو ...اسهل طريقة لعمل الفينو
طريقة عمل العيش الفينو او الكيز
شيخ مدرسة القران الكريم(الشيخ محمود سليمان الحلفاوى)
أعرف موقعك من رقم موبايلك !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
استقبال حار بفرح وسرور لعروسة منتدى اجفان الحياة نادية شديد
مترو الانفاق
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 237 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو حسن عنانى فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1428 مساهمة في هذا المنتدى في 1209 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
اجفان الحياه - 1092
 
Msa - 70
 
محمدجادالحق - 53
 
ماهيتاب - 50
 
matrixabdo - 49
 
زغزغ - 26
 
مصطفى حسن - 23
 
محمود احمد كريتة - 14
 
عمرومكس - 11
 
heshamtayl - 3
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
اجفان الحياه
 
matrixabdo
 
ماهيتاب
 
محمدجادالحق
 
زغزغ
 
مصطفى حسن
 
Msa
 
محمود احمد كريتة
 
عمرومكس
 
kameelooo
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الفرح صور
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط أصحاب الجنة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط اجفان الحياه على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اجفان الحياه
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1092
نقاط : 209821
السٌّمعَة : 102
تاريخ التسجيل : 04/07/2009

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة 2   الأربعاء أبريل 04, 2012 5:40 am

تفسير سورة البقرة 2
الجزء الثاني:

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ
الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي
مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)

سيقول الجهال وضعاف العقول من اليهود وأمثالهم, في سخرية واعتراض: ما الذي
صرف هؤلاء المسلمين عن قبلتهم التي كانوا يُصَلُّون إلى جهتها أول الإسلام;
(وهي "بيت المقدس") قل لهم -أيها الرسول-: المشرق والمغرب وما بينهما ملك
لله, فليست جهة من الجهات خارجة عن ملكه, يهدي مَن يشاء من عباده إلى طريق
الهداية القويم. وفي هذا إشعار بأن الشأن كله لله في امتثال أوامره, فحيثما
وَجَّهَنا تَوَجَّهْنا.

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى
النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا
الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ
الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً
إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)

وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين, جعلناكم أمة
خيارًا عدولا لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم بلَّغتهم رسالات ربهم,
ويكون الرسول في الآخرة كذلك شهيدًا عليكم أنَّه بلَّغكم رسالة ربه. وما
جعلنا -أيها الرسول- قبلة "بيت المقدس" التي كنت عليها, ثم صرفناك عنها إلى
الكعبة بـ "مكة", إلا ليظهر ما علمناه في الأزل؛ علما يتعلق به الثواب
والعقاب لنميز مَن يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت, ومَن هو ضعيف
الإيمان فينقلب مرتدًا عن دينه لشكه ونفاقه. وإن هذه الحال التي هي تحول
المسلم في صلاته من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة لثقيلة شاقة إلا
على الذين هداهم ومنّ عليهم بالإيمان والتقوى وما كان الله ليضيع إيمانكم
به واتباعكم لرسوله, ويبطل صلاتكم إلى القبلة السابقة. إنه سبحانه وتعالى
بالناس لرءوف رحيم.

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا
اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)

قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء, مرة بعد مرة; انتظارًا
لنزول الوحي إليك في شأن القبلة, فلنصرفنك عن "بيت المقدس" إلى قبلة تحبها
وترضاها, وهي وجهة المسجد الحرام بـ "مكة", فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان
كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين
أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة
هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون
المشككون, وسيجازيهم على ذلك


وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا
تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ
بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ
مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (145)

ولئن جئت -أيها الرسول- الذين أُعطوا التوراة والإنجيل بكل حجة وبرهان على
أن توجُّهك إلى الكعبة في الصلاة هو الحق من عند الله, ما تبعوا قبلتك
عنادًا واستكبارًا, وما أنت بتابع قبلتهم مرة أخرى, وما بعضهم بتابع قبلة
بعض. ولئن اتبعت أهواءهم في شأن القبلة وغيرها بعد ما جاءك من العلم بأنك
على الحق وهم على الباطل, إنك حينئذ لمن الظالمين لأنفسهم. وهذا خطاب لجميع
الأمة وهو تهديد ووعيد لمن يتبع أهواء المخالفين لشريعة الإسلام.


الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ
أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ (146)

الذين أعطيناهم التوراة والإنجيل من أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون
أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله بأوصافه المذكورة في كتبهم, مثل
معرفتهم بأبنائهم. وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون صِدْقه, وثبوت
أوصافه.


الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (147)

الذي أنزل إليك -أيها النبي- هو الحق من ربك, فلا تكونن من الشاكين فيه.
وهذ وإن كان خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فهو موجه للأمة.


وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ
مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)

ولكل أمة من الأمم قبلة يتوجَّه إليها كل واحد منها في صلاته, فبادروا -
أيها المؤمنون- متسابقين إلى فِعْل الأعمال الصالحة التي شرعها الله لكم في
دين الإسلام. وسيجمعكم الله جميعا يوم القيامة من أي موضع كنتم فيه. إن
الله على كل شيء قدير.



وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ (149)

ومن أي مكان خَرَجْتَ -أيها النبي- مسافرًا, وأردت الصلاة, فوجِّه وجهك نحو
المسجد الحرام. وإنَّ توجُّهك إليه لهو الحق الثابت من ربك. وما الله
بغافل عما تعملونه, وسيجازيكم على ذلك.


وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ
لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا
تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ (150)

ومن أى مكان خرجت -أيها النبي- فتوجَّه إلى المسجد الحرام, وحيثما كنتم
-أيها المسلمون-, بأي قطر من أقطار الأرض فولُّوا وجوهكم نحو المسجد
الحرام; لكي لا يكون للناس المخالفين لكم احتجاج عليكم بالمخاصمة
والمجادلة, بعد هذا التوجه إليه, إلا أهل الظلم والعناد منهم, فسيظلُّون
على جدالهم, فلا تخافوهم وخافوني بامتثال أمري, واجتناب نهيي; ولكي أتم
نعمتي عليكم باختيار أكمل الشرائع لكم, ولعلكم تهتدون إلى الحق والصواب.



كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ
آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)

كما أنعمنا عليكم باستقبال الكعبة أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم
الآيات المبينة للحق من الباطل, ويطهركم من دنس الشرك وسوء الأخلاق,
ويعلمكم الكتاب والسنة وأحكام الشريعة, ويعلمكم من أخبار الأنبياء, وقصص
الأمم السابقة ما كنتم تجهلونه.



فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152)

أمر تعالى المؤمنين بذكره، ووعد عليه أفضل الجزاء، وهو الثناء في الملأ
الأعلى على مَنْ ذكره, وخصوني -أيها المؤمنون- بالشكر قولا وعملا ولا
تجحدوا نعمي عليكم.


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)

يا أيها المؤمنون اطلبوا العون من الله في كل أموركم: بالصبر على النوائب
والمصائب, وترك المعاصي والذنوب, والصبر على الطاعات والقربات, والصلاة
التي تطمئن بها النفس, وتنهى عن الفحشاء والمنكر. إن الله مع الصابرين
بعونه وتوفيقه وتسديده. وفي الآية: إثبات معيَّة الله الخاصة بالمؤمنين,
المقتضية لما سلف ذكره; أما المعية العامة, المقتضية للعلم والإحاطة فهي
لجميع الخلق.



وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154)

ولا تقولوا -أيها المؤمنون- فيمن يُقتلون مجاهدين في سبيل الله: هم أموات,
بل هم أحياء حياة خاصة بهم في قبورهم, لا يعلم كيفيتها إلا الله - تعالى-,
ولكنكم لا تُحسُّون بها. وفي هذا دليل على نعيم القبر.


وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ
الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155)

ولنختبرنكم بشيء يسير من الخوف، ومن الجوع, وبنقص من الأموال بتعسر الحصول
عليها, أو ذهابها, ومن الأنفس: بالموت أو الشهادة في سبيل الله, وبنقص من
ثمرات النخيل والأعناب والحبوب, بقلَّة ناتجها أو فسادها. وبشِّر -أيها
النبي- الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في
الدنيا والآخرة.


الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)

من صفة هؤلاء الصابرين أنهم إذا أصابهم شيء يكرهونه قالوا: إنَّا عبيد
مملوكون لله, مدبَّرون بأمره وتصريفه, يفعل بنا ما يشاء, وإنا إليه راجعون
بالموت, ثم بالبعث للحساب والجزاء.



أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157)

أولئك الصابرون لهم ثناء من ربهم ورحمة عظيمة منه سبحانه, وأولئك هم المهتدون إلى الرشاد.


إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ
الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)

إن الصفا والمروة- وهما جبلان صغيران قرب الكعبة من جهة الشرق- من معالم
دين الله الظاهرة التي تعبَّد الله عباده بالسعي بينهما. فمَن قصد الكعبة
حاجًّا أو معتمرًا, فلا إثم عليه ولا حرج في أن يسعى بينهما, بل يجب عليه
ذلك, ومن فعل الطاعات طواعية من نفسه مخلصًا بها لله تعالى, فإن الله تعالى
شاكر يثيب على القليل بالكثير, عليم بأعمال عباده فلا بضيعها, ولا يبخس
أحدًا مثقال ذرة.


إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ
أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159)

إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد صلى
الله عليه وسلم وما جاء به, وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن
يكتم ما أنزل الله من بعد ما أظهرناه للناس في التوراة والإنجيل, أولئك
يطردهم الله من رحمته, ويدعو عليهم باللعنة جميع الخليقة.


إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)

إلا الذين رجعوا مستغفرين الله من خطاياهم, وأصلحوا ما أفسدوه, وبَيَّنوا
ما كتموه, فأولئك أقبل توبتهم وأجازيهم بالمغفرة, وأنا التواب على من تاب
من عبادي, الرحيم بهم; إذ وفقتُهم للتوبة وقبلتها منهم.



إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ
عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161)

إن الذين جحدوا الإيمان وكتموا الحق, واستمروا على ذلك حتى ماتوا, أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين بالطرد من رحمته.


خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ (162)

دائمين في اللعنة والنار, لا يخفف عنهم العذاب, ولا هم يمهلون بمعذرة يعتذرون بها.



وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)

وإلهكم -أيها الناس- إله واحد متفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله
وعبودية خلقه له, لا معبود بحق إلا هو, الرحمن المتصف بالرحمة في ذاته
وأفعاله لجميع الخلق, الرحيم بالمؤمنين.


إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ
النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ
الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)

إن في خلق السموات بارتفاعها واتساعها, والأرض بجبالها وسهولها وبحارها,
وفي اختلاف الليل والنهار من الطول والقصر, والظلمة والنور, وتعاقبهما بأن
يخلف كل منهما الآخر, وفي السفن الجارية في البحار, التي تحمل ما ينفع
الناس, وما أنزل الله من السماء من ماء المطر, فأحيا به الأرض, فصارت
مخضرَّة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها, وما نشره الله فيها من
كل ما دبَّ على وجه الأرض, وما أنعم به عليكم من تقليب الرياح وتوجيهها,
والسحاب المسيَّر بين السماء والأرض -إن في كل الدلائل السابقة لآياتٍ على
وحدانية الله, وجليل نعمه, لقوم يعقلون مواضع الحجج, ويفهمون أدلته سبحانه
على وحدانيته, واستحقاقه وحده للعبادة.

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً
لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ
الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)

ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا
وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى, ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة,
ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله
ولآلهتهم; لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله, وأولئك أشركوا في المحبة.
ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا, حين يشاهدون عذاب
الآخرة, أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا, وأن الله شديد العذاب, لما
اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه, ويتقربون بهم إليه.



إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ (166)

عند معاينتهم عذاب الآخرة يتبرأ الرؤساء المتبوعون ممن اتبعهم على الشرك,
وتنقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا: من القرابة,
والاتِّباع, والدين, وغير ذلك.

وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ
مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ
أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ
(167)

وقال التابعون: يا ليت لنا عودة إلى الدنيا, فنعلن براءتنا من هؤلاء
الرؤساء, كما أعلنوا براءتهم مِنَّا. وكما أراهم الله شدة عذابه يوم
القيامة يريهم أعمالهم الباطلة ندامات عليهم, وليسوا بخارجين من النار
أبدًا.



يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168)
إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى
اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (169)

يا أيها الناس كلوا من رزق الله الذي أباحه لكم في الأرض, وهو الطاهر غير
النجس, النافع غير الضار, ولا تتبعوا طرق الشيطان في التحليل والتحريم,
والبدع والمعاصي. إنه عدو لكم ظاهر العداوة إنما يأمركم الشيطان بكل ذنب
قبيح يسوءُكم, وبكل معصية بالغة القبح, وبأن تفتروا على الله الكذب من
تحريم الحلال وغيره بدون علم.


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ
نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ
لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170)

وإذا قال المؤمنون ناصحين أهل الضلال: اتبعوا ما أنزل الله من القرآن
والهدى, أصرُّوا على تقليد أسلافهم المشركين قائلين: لا نتبع دينكم, بل
نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. أيتبعون آباءهم ولو كانوا لا يعقلون عن الله
شيئًا, ولا يدركون رشدًا؟

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ
إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
(171)

وصفة الذين كفروا وداعيهم إلى الهدى والإيمان كصفة الراعي الذي يصيح
بالبهائم ويزجرها, وهي لا تفهم معاني كلامه, وإنما تسمع النداء ودَوِيَّ
الصوت فقط. هؤلاء الكفار صُمٌّ سدُّوا أسماعهم عن الحق, بُكْم أخرسوا
ألسنتهم عن النطق به, عُمْي لا ترى أعينهم براهينه الباهرة, فهم لا يعملون
عقولهم فيما ينفعهم



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ
وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)

يا أيها المؤمنون كلوا من الأطعمة المستلَذَّة الحلال التي رزقناكم, ولا
تكونوا كالكفار الذين يحرمون الطيبات, ويستحِلُّون الخبائث, واشكروا لله
نعمه العظيمة عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم, إن كنتم حقًا منقادين
لأمره, سامعين مطيعين له, تعبدونه وحده لا شريك له.



إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا
عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)

إنما حرم الله عليكم ما يضركم كالميتة التي لم تذبح بطريقة شرعية, والدم
المسفوح, ولحم الخنزير, والذبائح التي ذبحت لغير الله. ومِنْ فَضْلِ الله
عليكم وتيسيره أنه أباح لكم أكل هذه المحرمات عند الضرورة. فمن ألجأته
الضرورة إلى أكل شيء منها, غير ظالم في أكله فوق حاجته, ولا متجاوز حدود
الله فيما أُبيح له, فلا ذنب عليه في ذلك. إن الله غفور لعباده, رحيم بهم.


إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي
بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174)

إن الذين يُخْفون ما أنزل الله في كتبه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم
وغير ذلك من الحق, ويحرصون على أخذ عوض قليل من عرض الحياة الدنيا مقابل
هذا الإخفاء, هؤلاء ما يأكلون في مقابلة كتمان الحق إلا نار جهنم تتأجج في
بطونهم, ولا يكلمهم الله يوم القيامة لغضبه وسخطه عليهم, ولا يطهرهم من دنس
ذنوبهم وكفرهم, ولهم عذاب موجع.


أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)

أولئك المتصفون بهذه الصفات استبدلوا الضلالة بالهدى وعذاب الله بمغفرته,
فما أشد جراءتهم على النار بعملهم أعمال أهل النار!! يعجب الله من إقدامهم
على ذلك, فاعجبوا -أيها الناس- من جراءتهم, ومن صبرهم على النار ومكثهم
فيها. وهذا على وجه الاستهانة بهم, والاستخفاف بأمرهم.


ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176)

ذلك العذاب الذي استحقوه بسبب أن الله تعالى نزَّل كتبه على رسله مشتملة
على الحق المبين, فكفروا به. وإن الذين اختلفوا في الكتاب فأمنوا ببعضه
وكفروا ببعضه, لفي منازعة ومفارقة بعيدة عن الرشد والصواب.


لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ
عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ
السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ
فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177)

ليس الخير عند الله- تعالى- في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن
لم يكن عن أمر الله وشرعه, وإنما الخير كل الخير هو إيمان من آمن بالله
وصدَّق به معبودًا وحدَه لا شريك له, وآمن بيوم البعث والجزاء, وبالملائكة
جميعًا, وبالكتب المنزلة كافة, وبجميع النبيين من غير تفريق, وأعطى المال
تطوُّعًا -مع شدة حبه- ذوي القربى, واليتامى المحتاجين الذين مات آباؤهم
وهم دون سن البلوغ, والمساكين الذين أرهقهم الفقر, والمسافرين المحتاجين
الذين بَعُدوا عن أهلهم ومالهم, والسائلين الذين اضطروا إلى السؤال لشدة
حاجتهم, وأنفق في تحرير الرقيق والأسرى, وأقام الصلاة, وأدى الزكاة
المفروضة, والذين يوفون بالعهود, ومن صبر في حال فقره ومرضه, وفي شدة
القتال. أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم, وأولئك هم
الذين اتقَوا عقاب الله فتجنبوا معاصيه.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي
الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى
بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ
بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ
رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (178)

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه فرض الله عليكم أن تقتصوا من
القاتل عمدا بقتله, بشرط المساواة والمماثلة: يُقتل الحر بمثله, والعبد
بمثله, والأنثى بمثلها. فمن سامحه ولي المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه
والاكتفاء بأخذ الدية -وهي قدر مالي محدد يدفعه الجاني مقابل العفو عنه-
فليلتزم الطرفان بحسن الخلق, فيطالب الولي بالدية من غير عنف, ويدفع القاتل
إليه حقه بإحسان, مِن غير تأخير ولا نقص. ذلك العفو مع أخذ الدية تخفيف من
ربكم ورحمة بكم; لما فيه من التسهيل والانتفاع. فمَن قتل القاتل بعد العفو
عنه وأَخْذِ الدية فله عذاب أليم بقتله قصاصًا في الدنيا, أو بالنار في
الآخرة.



وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)

ولكم في تشريع القصاص وتنفيذه حياة آمنة -يا أصحاب العقول السليمة-; رجاء تقوى الله وخشيته بطاعته دائمًا.



كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً
عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)

فرض الله عليكم إذا حضر أحدكم علامات الموت ومقدماته -إن ترك مالا- الوصية
بجزء من ماله للوالدين والأقربين مع مراعاة العدل; فلا يدع الفقير ويوصي
للغني, ولا يتجاوز الثلث, وذلك حق ثابت يعمل به أهل التقوى الذين يخافون
الله. وكان هذا قبل نزول آيات المواريث التي حدَّد الله فيها نصيب كل وارث.



فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)

فمَن غَيَّر وصية الميت بعدما سمعها منه قبل موته, فإنما الذنب على مَن
غيَّر وبدَّل. إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم, عليم بما تخفيه صدوركم من
الميل إلى الحق والعدل أو الجور والحيف, وسيجازيكم على ذلك.

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)

فمَن علم مِن موصٍ ميلا عن الحق في وصيته على سبيل الخطأ أو العمد, فنصح
الموصيَ وقت الوصية بما هو الأعدل، فإن لم يحصل له ذلك فأصلح بين الأطراف
بتغيير الوصية; لتوافق الشريعة, فلا ذنب عليه في هذا الإصلاح. إن الله غفور
لعباده, رحيم بهم.


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, فرض الله عليكم الصيام
كما فرضه على الأمم قبلكم; لعلكم تتقون ربكم, فتجعلون بينكم وبين المعاصي
وقاية بطاعته وعبادته وحده.



أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ
تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

فرض الله عليكم صيام أيام معلومة العدد وهي أيام شهر رمضان. فمن كان منكم
مريضًا يشق عليه الصوم, أو مسافرًا فله أن يفطر, وعليه صيام عدد من أيام
أُخَر بقدر التي أفطر فيها. وعلى الذين يتكلفون الصيام ويشقُّ عليهم مشقة
غير محتملة كالشيخ الكبير, والمريض الذي لا يُرْجَى شفاؤه, فدية عن كل يوم
يفطره, وهي طعام مسكين, فمن زاد في قدر الفدية تبرعًا منه فهو خير له,
وصيامكم خير لكم -مع تحمُّل المشقة- من إعطاء الفدية, إن كنتم تعلمون الفضل
العظيم للصوم عند الله تعالى.


شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ
وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ
بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى
مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

شهر رمضان الذي ابتدأ الله فيه إنزال القرآن في ليلة القدر; هداية للناس
إلى الحق, فيه أوضح الدلائل على هدى الله, وعلى الفارق بين الحق والباطل.
فمن حضر منكم الشهر وكان صحيحًا مقيمًا فليصم نهاره. ويُرخَّص للمريض
والمسافر في الفطر, ثم يقضيان عدد تلك الأيام. يريد الله تعالى بكم اليسر
والسهولة في شرائعه, ولا يريد بكم العسر والمشقة, ولتكملوا عدة الصيام
شهرًا, ولتختموا الصيام بتكبير الله في عيد الفطر, ولتعظموه على هدايته
لكم, ولكي تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير.


وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ
الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم: إني قريب منهم, أُجيب دعوة
الداعي إذا دعاني, فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه, وليؤمنوا بي,
لعلهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم. وفي هذه الآية إخبار منه سبحانه عن
قربه من عباده, القرب اللائق بجلاله.



أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ
لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ
كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ
فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا
وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ
الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى
اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)

أباح الله لكم في ليالي شهر رمضان جماعَ نسائكم, هنَّ ستر وحفظ لكم, وأنتم
ستر وحفظ لهن. علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم; بمخالفة ما حرَّمه الله
عليكم من مجامعة النساء بعد العشاء في ليالي الصيام -وكان ذلك في أول
الإسلام-, فتاب الله عليكم ووسَّع لكم في الأمر, فالآن جامعوهن, واطلبوا ما
قدَّره الله لكم من الأولاد, وكلوا واشربوا حتى يتبَيَّن ضياء الصباح من
سواد الليل، بظهور الفجر الصادق, ثم أتموا الصيام بالإمساك عن المفطرات إلى
دخول الليل بغروب الشمس. ولا تجامعوا نساءكم أو تتعاطوا ما يفضي إلى
جماعهن إذا كنتم معتكفين في المساجد; لأن هذا يفسد الاعتكاف (وهو الإقامة
في المسجد مدة معلومة بنيَّة التقرب إلى الله تعالى). تلك الأحكام التي
شرعها الله لكم هي حدوده الفاصلة بين الحلال والحرام, فلا تقربوها حتى لا
تقعوا في الحرام. بمثل هذا البيان الواضح يبين الله آياته وأحكامه للناس;
كي يتقوه ويخشَوْه.



وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا
إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ
بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)

ولا يأكل بعضكم مال بعض بسبب باطل كاليمين الكاذبة, والغصب, والسرقة,
والرشوة, والربا ونحو ذلك, ولا تلقوا بالحجج الباطلة إلى الحكام; لتأكلوا
عن طريق التخاصم أموال طائفة من الناس بالباطل, وأنتم تعلمون تحريم ذلك
عليكم.

يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ
وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)

يسألك أصحابك -أيها النبي-: عن الأهلة وتغيُّر أحوالها, قل لهم: جعل اللهُ
الأهلة علامات يعرف بها الناس أوقات عباداتهم المحددة بوقت مثل الصيام
والحج, ومعاملاتهم. وليس الخير ما تعودتم عليه في الجاهلية وأول الإسلام من
دخول البيوت من ظهورها حين تُحْرِمون بالحج أو العمرة, ظانين أن ذلك قربة
إلى الله, ولكن الخير هو فِعْلُ مَنِ اتقى الله واجتنب المعاصي, وادخلوا
البيوت من أبوابها عند إحرامكم بالحج أو العمرة, واخشوا الله تعالى في كل
أموركم, لتفوزوا بكل ما تحبون من خيري الدنيا والآخرة.


وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)

وقاتلوا -أيها المؤمنون- لنصرة دين الله الذين يقاتلونكم, ولا ترتكبوا
المناهي من المُثْلة، والغُلول، وقَتْلِ من لا يحل قتله من النساء والصبيان
والشيوخ، ومن في حكمهم. إن الله لا يحب الذين يجاوزون حدوده, فيستحلون ما
حرَّم الله ورسوله.



وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ
أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ
قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)

واقتلوا الذين يقاتلونكم من المشركين حيث وجدتموهم, وأخرجوهم من المكان
الذي أخرجوكم منه وهو "مكة". والفتنة -وهي الكفر والشرك والصد عن الإسلام-
أشد من قتلكم إياهم. ولا تبدؤوهم بالقتال عند المسجد الحرام تعظيمًا
لحرماته حتى يبدؤوكم بالقتال فيه, فإن قاتلوكم في المسجد الحرام فاقتلوهم
فيه. مثل ذلك الجزاء الرادع يكون جزاء الكافرين.



فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)

فإن تركوا ما هم فيه من الكفر وقتالكم عند المسجد الحرام, ودخلوا في الإيمان, فإن الله غفور لعباده, رحيم بهم.



وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193)

واستمروا- أيها المؤمنون- في قتال المشركين المعتدين, حتى لا تكون فتنة
للمسلمين عن دينهم ولا شرك بالله, ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد
معه غيره. فإن كفُّوا عن الكفر والقتال فكُفُّوا عنهم; فالعقوبة لا تكون
إلا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم.



الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ
فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ (194)

قتالكم -أيها المؤمنون- للمشركين في الشهر الذي حرَّم الله القتال فيه هو
جزاء لقتالهم لكم في الشهر الحرام. والذي يعتدي على ما حَرَّم الله من
المكان والزمان, يعاقب بمثل فعله, ومن جنس عمله. فمن اعتدى عليكم بالقتال
أو غيره فأنزلوا به عقوبة مماثلة لجنايته, ولا حرج عليكم في ذلك; لأنهم هم
البادئون بالعدوان, وخافوا الله فلا تتجاوزوا المماثلة في العقوبة, واعلموا
أن الله مع الذين يتقونه ويطيعونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه.



وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)

واستمروا- أيها المؤمنون- في إنفاق الأموال لنصرة دين الله تعالى, والجهاد
في سبيله, ولا توقعوا أنفسكم في المهالك بترك الجهاد في سبيل الله, وعدم
الإنفاق فيه, وأحسنوا في الانفاق والطاعة, واجعلوا عملكم كله خالصًا لوجه
الله تعالى. إن الله يحب أهل الإخلاص والإحسان.



وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ
الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ
رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا
أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ
أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ
كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ (196)

وأدُّوا الحج والعمرة تامَّيْنِ, خالصين لوجه الله تعالى. فإن منعكم عن
الذهاب لإتمامهما بعد الإحرام بهما مانع كالعدو والمرض, فالواجب عليكم
ذَبْحُ ما تيسر لكم من الإبل أو البقر أو الغنم تقربًا إلى الله تعالى; لكي
تَخْرُجوا من إحرامكم بحلق شعر الرأس أو تقصيره, ولا تحلقوا رؤوسكم إذا
كنتم محصرين حتى ينحر المحصر هديه في الموضع الذي حُصر فيه ثم يحل من
إحرامه, كما نحر النبي صلى الله عليه وسلم في "الحديبية" ثم حلق رأسه, وغير
المحصر لا ينحر الهدي إلا في الحرم, الذي هو محله في يوم العيد, اليوم
العاشر وما بعده من أيام التشريق. فمن كان منكم مريضًا, أو به أذى من رأسه
يحتاج معه إلى الحلق -وهو مُحْرِم- حَلَق, وعليه فدية: بأن يصوم ثلاثة
أيام, أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام, أو يذبح شاة
لفقراء الحرم. فإذا كنتم في أمن وصحَّة: فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك
باستباحة ما حُرِّم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته, فعليه ذبح ما تيسر
من الهدي, فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج,
وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم, تلك عشرة كاملة لا بد من
صيامها. ذلك الهَدْيُ وما ترتب عليه من الصيام لمن لم يكن أهله من ساكني
أرض الحرم, وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه,
واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره, وارتكب ما عنه زجر.



الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا
رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ
خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ
التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197)

وقت الحج أشهر معلومات, وهي: شوال, وذو القعدة, وعشر من ذي الحجة. فمن أوجب
الحج على نفسه فيهن بالإحرام, فيحرم عليه الجماع ومقدماته القولية
والفعلية, ويحرم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي, والجدال في
الحج الذي يؤدي إلى الغضب والكراهية. وما تفعلوا من خير يعلمه الله, فيجازي
كلا على عمله. وخذوا لأنفسكم زادًا من الطعام والشراب لسفر الحج, وزادًا
من صالح الأعمال للدار الآخرة, فإن خير الزاد تقوى الله, وخافوني يا أصحاب
العقول السليمة



لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ
فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ
الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
لَمِنْ الضَّالِّينَ (198)

ليس عليكم حرج في أن تطلبوا رزقًا من ربكم بالربح من التجارة في أيام الحج.
فإذا دفعتم بعد غروب الشمس راجعين من "عرفات" -وهي المكان الذي يقف فيه
الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة- فاذكروا الله بالتسبيح والتلبية والدعاء
عند المشعر الحرام -"المزدلفة"-, واذكروا الله على الوجه الصحيح الذي هداكم
إليه, ولقد كنتم من قبل هذا الهدى في ضلال لا تعرفون معه الحق.



ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)

وليكن اندفاعكم من "عرفات" التي أفاض منها إبراهيم عليه السلام مخالفين
بذلك من لا يقف بها من أهل الجاهلية, واسألوا الله أن يغفر لكم ذنوبكم. إن
الله غفور لعباده المستغفرين التائبين, رحيم بهم.



فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ
آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (200)

فإذا أتممتم عبادتكم, وفرغتم من أعمال الحج, فأكثروا من ذكر الله والثناء
عليه, مثل ذكركم مفاخر آبائكم وأعظم من ذلك. فمن الناس فريق يجعل همه
الدنيا فقط, فيدعو قائلا ربنا آتنا في الدنيا صحة, ومالا وأولادًا, وهؤلاء
ليس لهم في الآخرة حظ ولا نصيب; لرغبتهم عنها وقَصْرِ هَمِّهم على الدنيا.



وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)

ومن الناس فريق مؤمن يقول في دعائه: ربنا آتنا في الدنيا عافية ورزقًا
وعلمًا نافعًا, وعملا صالحًا, وغير ذلك من أمور الدين والدنيا, وفي الآخرة
الجنة, واصرف عنَّا عذاب النار. وهذا الدعاء من أجمع الأدعية, ولهذا كان
أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم, كما ثبت في الصحيحين.



أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)

أولئك الداعون بهذا الدعاء لهم ثواب عظيم بسبب ما كسبوه من الأعمال الصالحة. والله سريع الحساب, مُحْصٍ أعمال عباده, ومجازيهم بها.



وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي
يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ (203)

واذكروا الله تسبيحًا وتكبيرًا في أيام قلائل, وهي أيام التشريق: الحادي
عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. فمن أراد التعجل وخرج من
"مِنى" قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا ذنب عليه, ومن
تأخر بأن بات بـ "مِنى" حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فلا ذنب عليه,
لمن اتقى الله في حجه. والتأخر أفضل; لأنه تزوُّد في العبادة واقتداء بفعل
النبي صلى الله عليه وسلم. وخافوا الله- أيها المسلمون- وراقبوه في كل
أعمالكم, واعلموا أنكم إليه وحده تُحْشَرون بعد موتكم للحساب والجزاء.



وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ
(204)

وبعض الناس من المنافقين يعجبك -أيها الرسول- كلامه الفصيح الذي يريد به
حظًّا من حظوظ الدنيا لا الآخرة, ويحلف مستشهدًا بالله على ما في قلبه من
محبة الإسلام, وفي هذا غاية الجرأة على الله, وهو شديد العداوة والخصومة
للإسلام والمسلمين.



وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)

وإذا خرج من عندك أيها الرسول, جَدَّ ونَشِط في الأرض ليفسد فيها, ويتلف زروع الناس, ويقتل ماشيتهم. والله لا يحب الفساد.



وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)

وإذا نُصِح ذلك المنافق المفسد, وقيل له: اتق الله واحذر عقابه, وكُفَّ عن
الفساد في الأرض, لم يقبل النصيحة, بل يحمله الكبر وحميَّة الجاهلية على
مزيد من الآثام, فَحَسْبُه جهنم وكافيته عذابًا, ولبئس الفراش هي.



وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)

وبعض الناس يبيع نفسه طلبًا لرضا الله عنه, بالجهاد في سبيله, والتزام
طاعته. والله رءوف بالعباد, يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم
وآجلهم, فيجازبهم أحسن الجزاء.



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)

يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا,
ادخلوا في جميع شرائع الإسلام, عاملين بجميع أحكامه, ولا تتركوا منها
شيئًا, ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي. إنه لكم عدو
ظاهر العداوة فاحذروه.



فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)

فإن انحرفتم عن طريق الحق, من بعد ما جاءتكم الحجج الواضحة من القرآن
والسنة, فاعلموا أن الله عزيز في ملكه لا يفوته شيء, حكيم في أمره ونهيه,
يضع كل شيء في موضعه المناسب له.



هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ
الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
الأُمُورُ (210)

ما ينتظر هؤلاء المعاندون الكافرون بعد قيام الأدلة البينة إلا أن يأتيهم
الله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه في ظُلَل من السحاب يوم القيامة;
ليفصل بينهم بالقضاء العادل, وأن تأتي الملائكة, وحينئذ يقضي الله تعالى
فيهم قضاءه. وإليه وحده ترجع أمور الخلائق جميعها.



سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ
يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقَابِ (211)

سل -أيها الرسول- بني إسرائيل المعاندين لك: كم أعطيناهم من آيات واضحات في
كتبهم تهديهم إلى الحق, فكفروا بها كلها, وأعرضوا عنها, وحَرَّفوها عن
مواضعها. ومن يبدل نعمة الله -وهي دينه- ويكفر بها من بعد معرفتها, وقيام
الحجة عليه بها, فإن الله تعالى شديد العقاب له.



زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ
الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)

حُسِّن للذين جحدوا وحدانية الله الحياةُ الدنيا وما فيها من الشهوات
والملذات, وهم يستهزئون بالمؤمنين. وهؤلاء الذين يخشون ربهم فوق جميع
الكفار يوم القيامة; حيث يدخلهم الله أعلى درجات الجنة, وينزل الكافرين
أسفل دركات النار. والله يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب.



كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ
فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ
الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا
اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ
يَشاء

كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ
تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216)

فرض الله عليكم -أيها المؤمنون- قتال الكفار, والقتال مكروه لكم من جهة
الطبع; لمشقته وكثرة مخاطره, وقد تكرهون شيئًا وهو في حقيقته خير لكم, وقد
تحبون شيئًا لما فيه من الراحة أو اللذة العاجلة, وهو شر لكم. والله تعالى
يعلم ما هو
[url=http://agfanelheah.hooxs.com/t1028-topic#1257]ت

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://agfanelheah.hooxs.com
 
تفسير سورة البقرة 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اجفان الحياه :: صوتيات أسلامية :: مناجاة شجية تدمع العين وتحرك القلب-
انتقل الى: